الثلاثاء، 28 يناير، 2014

راقت لي

كنت في صباح يوم أحد الايام في قطار الأنفاق بمدينة نيويورك

وكان الركاب جالسين في سكينة بعضهم يقرأ الصحف وبعضهم مستغرق بالتفكير

وآخرون في حالة استرخاء, كان الجو ساكناً مفعماً بالهدوء !!


فجأة ... صعد رجل بصحبة أطفاله

الذين سرعان ما ملأ ضجيجهم وهرجهم عربة القطار ...

جلس الرجل إلى جانبي وأغلق عينيه غافلاً عن الموقف كله ..

كان الأطفال يتبادلون الصياح ويتقاذفون بالأشياء ,,,

بل ويجذبون الصحف من الركاب وكان الأمر مثيراً للإزعاج ..

ورغم ذلك استمر الرجل في جلسته إلى جواري

دون أن يحرك ساكناً ..!!؟؟

لم أكن أصدق أن يكون على هذا القدر من التبلد ..

والسماح لأبنائه بالركض هكذا دون أن يفعل شيئاً ..!؟

يقول (كوفي) بعد أن نفد صبره ..

التفت إلى الرجل قائلاً : .. إن أطفالك ياسيدي يسببون إزعاجا للكثير من الناس

وإني لأعجب إن لم تستطع أن تكبح جماحهم أكثر من ذلك ..!!؟
انك عديم الاحساس .
فتح الرجل عينيه ..


كما لو كان يعي الموقف للمرة الأولى وقال بلطف :

.. نعم إنك على حق ..يبدو انه

يتعين علي أن أفعل شيئاً إزاء هذا الأمر .. لقد قدمنا لتونا من المستشفى .....

حيث لفظت والدتهم أنفاسها الأخيرة منذ ساعة واحدة .. إنني عاجز عن التفكير ..

وأظن أنهم لايدرون كيف يواجهون الموقف أيضاًً ..!!


يقول ( كوفي ) .. تخيلوا شعوري آنئذ ؟؟

فجأة امتلأ قلبي بآلام الرجل وتدفقت مشاعر التعاطف والتراحم دون قيود ..

قلت له : هل ماتت زوجتك للتو؟

... أنني آسف .... هل يمكنني المساعدة ....؟؟

لـــــــــقد ... تغيـــــــــــــــــر كل شيء في لحـــــــــــــــــظة !!

انتهت القصة ... ولكن...


ما انتهت المشاعر المرتبطه بهذا الموقف في نفوسنا ...

نعم ...كم ظلمنا أنفسنا حين ظلمنا غيرنا ..

في الحكم

حتى أن نبحث عن الأسباب اللي أدت إلى تصرف غير متوقع من إنسان قريب أو بعيد في حياتنا ..

وسبحان الله .. يوم تنكشف الأسباب .. وتتضح الرؤية ..

نعرف أن الحكم

كان مؤلما على النفس .. ويتطلب منا شجاعة للاعتذار والعودة إلى الله

.. والتوبة عن سوء الظن


ايها الاعزاء

هذي القصة .. تذكرنا بحوادث كثيرة في حياتنا ..

كنا في أحيان ظالمين وفي أحيان مظلومين ..

ولكن المهم في الأمر .. لانتسرع في اصدار الأحكام على الغير .

وعندما نخطئ نعتذر ...

وعندما يقع علينا الظلم .. نغفر

وهذه هي الشجاعة .. وحسن الخلق .. مع من حولنا من الناس

يقول الإمام الشافعي رحمه الله:

سامح صديقك إن زلت به قدم فليس يسلم إنسان من الزلل

ويقول أيضاً :
لما عفوت ولم أحقد على أحد أرحت نفسي من هم العداوات




تحياتي لكم......

ليست هناك تعليقات: