الأحد، 9 يونيو، 2013

توفي دماغياً منذ 15 سنة فماذا حصل ؟

هذه زوجة تحكي قصة زوجها عام 1415هـ
فتقول : كان زوجي شاباً يافعاً مليئا بالحيوية والنشاط وسيماً جسيماً ذا دين وخلق وبر بوالديه؛ تزوجني في عام 1390هـ ..
وسكنت معه في بيت والده كعادة الأسر السعودية ورأيت من بره بوالديه ما جعلني أتعجب منه وأحمد الله أن رزقني هذا الزوج؛ رزقنا ببنت بعد زواجنا بعام واحد ثم إنتقل عمله إلى المنطقة الشرقية فكان يذهب لعمله أسبوعاً ويمكث عندنا أسبوعا؛ حتى أتت عليه ثلاث سنين وبلغت إبنتي أربع سنين ..
حتى كان اليوم التاسع من شهر رمضان من عام 1395هـ وهو في طريقه إلينا في الرياض ..
تعرض لحادث إنقلاب وأدخل على إثرها المستشفى ودخل في غيبوبة أعلن بعدها الدكاترة المختصين المعالجين له وفاته دماغيا وتلف ما نسبته 95% من خلايا المخ ..

كانت الواقعة أليمة جدا علينا وخاصة على أبويه المسنين ويزيدني حرقة أسئلة إبنتنا
(أسماء) عن والدها الذي شغفت به شغفا كبيرا وهو الذي وعدها بلعبة تحبها ..

كنا نتناوب على زيارته يوميا ولا زال على حاله لم يتغير منه شيء؛ وبعد فترة خمس سنين أشار علي بعضهم بأن أتطلق منه بواسطة المحكمة بحكم وفاته دماغيا وأنه ميئوس منه والذي أفتي بعض المشائخ لست أذكرهم بجواز الطلاق في حالة صحة وفاته دماغياً؛ ولكنني رفضت ذلك الأمر رفضا قاطعا ولن أتطلق منه طالما أنه موجود على ظهر الأرض؛ فإما أن يدفن كباقي الموتى أو أن يتركوه لي حتى يفعل الله به مايشاء ..

فجعلت إهتمامي لإبنتي الصغيرة وأدخلتها مدارس تحفيظ القرآن حتى حفظت كتاب الله كاملا وهي لا تكاد تتجاوز العاشرة ..

وقد أخبرتها فيما بعد بخبر والدها فهي لا تفتؤ تذكره حيناً بالبكاء وحينا بالصمت؛ وقد كانت إبنتي ذات دين فكانت تصلي كل فرض بوقته وتصلي آخر الليل وهي لم تبلغ السابعة فأحمد الله أن وفقني لتربيتها كما هي جدتها رحمها الله التي كانت قريبة منها جدا وكذلك جدها رحمه الله ..

وكانت تذهب معي لرؤية والدها وتقرأ عليه بين الحين والآخر وتتصدق عنه ..

وفي يوم من أيام سنة 1410هجري ..
قالت لي : يا أماه اتركيني عند أبي سأنام عنده الليلة وبعد تردد وافقت ..

فتقول إبنتي : جلست بجانب أبي أقرأ سورة البقرة حتى ختمتها ثم غلبني النعاس فنمت؛ فوجدت كأن إبتسامة علت محياي واطمئن قلبي لذلك قمت من نومتي وتوضأت وصليت ما شاء الله أن أصلي؛ ثم غلبني النعاس مرة أخرى وأنا.
وأنا في مصلاي وكأن واحداً يقول لي : إنهضي ..
كيف تنامين والرحمن يقظان ؟
كيف وهذه ساعة الإجابة التي لا يرد الله عبدا فيها ؟
فنهضت كأنما تذكرت شيئا غائب عني ..
فرفعت يدي ونظرت إلي أبي وعيناي تغرورقان من الدموع وقلت : يا رب يا حي يا قيوم يا عظيم يا جبار يا كبير يا متعال يا رحمن يا رحيم هذا والدي عبد من عبادك أصابته الضراء فصبرنا وحمدناك وآمنا بما قضيته له ..
اللهم إنه تحت مشيئتك ورحمتك ..
اللهم يا من شفيت أيوب من بلواه ورردت موسى لأمه وأنجيت يونس في بطن الحوت وجعلت النار بردا وسلاما على إبراهيم إشف أبي مما حل به ..
اللهم إنهم زعموا أنه ميئوس منه ..
اللهم فلك القدرة والعظمة فالطف به وارفع البأس عنه ..
ثم غلبتني عيناي ونمت قبيل الفجر فإذ بصوت خافت ينادي : من أنت وماذا تفعلين هنا ؟
فنهضت على الصوت ألتفت يمينا وشمالا فلا أرى أحداً ثم كررها الثانية فإذا بصاحب الصوت أبي (فما تمالكت نفسي)
إلا أن قمت واحتضنته فرحة مسرورة وهو يبعدني عنه ويستغفر ويقول إتقي الله لا تحلين لي ..
فأقول له : أنا إبنتك أسماء فسكت ..
وخرجت إلى الدكاترة أخبرهم فأتوا ولما رأوه تعجبوا !!!
فقال الدكتور الأمريكي بلكنة عربية متكسرة : سبحان الله؛ وقال آخر مصري سبحان من يحيي العظام وهي رميم ..
وأبي لا يعلم ما الخبر حتى أخبرناه بذلك فبكى وقال : الله خيرا حافظا وهو يتولى الصالحين ..
والله ما أذكر إلا أنني قبيل الحادث نويت أن أتوقف لصلاة الضحى فل اأدري أصليتها أم لا ؟

تقول الزوجة : فرجع إلينا أبو أسماء كما عهدته وقد قارب الـ46 عاماً ورزقت منه بولد ولله الحمد يخطو في السنة الثانية من عمره فسبحان الله الذي رده لي بعد 15 عاما وحفظ له إبنته ووفقني للوفاء به وحسن الإخلاص له حتى وهو مغيب عند الدنيا ..

فلا تتركوا الدعاء فالدعاء يرد القضاء ومن حفظ الله حفظه الله ..
ولا ننسى البر بوالدينا ولنعلم أن الله عزوجل بيده تصريف الأمور وتقديرها وليس لأحد سواه فعل ذلك ..

هذه قصتي للعبرة لعل الله أن ينفع بها من ضاقت به السبل وعظمت عليه الكرب وأقفلت من دونه الأبواب وتقطعت به أسباب النجاة؛ فاقرع باب السماء بالدعاء واستيقن بالإجابة ..
وآخر دعوآنا أن الحمد لله رب العالمين ..

لا تيأس .. ما دام ربك الله ..
فقط أرسل الدعوات وغلفها بحسن الظن به سبحانه .

ليست هناك تعليقات: