الجمعة، 3 مايو، 2013

«OK» الكلمة الأميركية التي غزت لغات العالم

ok







كلمة «OK» المستخدمة في عشرات اللغات غير لغتها الأم الاميركية والتي يتفوه بها الناطقون بلغة «الضاد» مع كل شاردة وواردة أين نشأت وإلى ماذا ترمز؟
... وان تعددت المصادر فإن «OK» واحدة!
كلمة «OK» هي ذلك المصطلح اللغوي الشامل الذي نشأ اساسا في الولايات المتحدة الاميركية، ثم اصبح لاحقا مصطلحا شائعا في كل الدول الناطقة بالانكليزية، ثم شاع على نطاق واسع في عشرات من اللغات الأخرى حول العالم حيث بات يستعمل لاغراض متنوعة كثيرة.
فمن الممكن مثلا استخدام كلمة «OK» للتعبير عن الاستحسان الحماسي لدى عثور المرء بعد طول بحث على مكان ليركن فيه سيارته
(!Aparking spot! ok) او للتعبير عن الاستحسان الفاتر جدا الذي يتساوى مع عدم الاستحسان كأن يقول المرء عندما يُسأل عن رأيه في فيلم لم يعجبه كثيرا (!It was... er... ok) او كطريقة لتنبيه امستمع الى تغيير موضوع الحديث كأن تقول («ok... فلننتقل الى مناقشة النقطة التالية»)، او لتخفيف شعور الآخرين بالاسف عندما يعتذرون الينا فنقول لهم «it's ok»، علاوة على استخدمات كثيرة اخرى.
والواقع انه لأمر مدهش ان العالم قد عاش من دون كلمة «ok» حتى ظهورها في اواسط القرن التاسع عشر، وتحديدا في العام 1839.
ولعل هنالك روايات حول اصل كلمة OK» اكثر مما هنالك من استخدامات لتلك الكلمة المتعددة الدلالات اللغوية، فهناك روايات تزعم انها مشتقة من اسم ميناء «Aux CAYES» («أو كايي») الهابيتي، او من عبارة «au quai» («او كاي») الفرنسية، او من اسم مشروب كحولي بورتريكي محلي يُعرف بـ«Aux Quais» («او كواي»)ن، او هي منحوتة من الحرفين الاوليين من عبارة «Ober-Kommando» الالمانية التي تعني «القائد الاعلى»، او من كلمة «okeh» بلغة التشوكتو، او من عبارة «och aye» الاسكتلندية التي تعني بالانكليزية «oh yes»، او من عبارة «waw Kay» («واو كاي») المستخدمة في اللغة الولوفية السائدة في بعض دول شمال غربي افريقيا، او من الحرفين الاولين من عبارة «Olla kalla» اليونانية او من الحرفين الاولين من عبارة «Omnes korrecta» اللاتينية اللتين تعنيان «كل شيء على مايرام».
كما ان هناك روايات تنسب اصل كلمة «ok» الى جذور اخرى مختلفة من بينها الرواية المشهورة التي تقول ان تلك الكلمة نشأت خلال فترة الحرب الاهلية في الولايات المتحدة عندما كان الجنود يرفعون لافتات كبيرة عليها عبارة «zero Killed» (اي عدد القتلى هو صفر) وذلك عندما يعودون من المعركة دون ان يموت اي واحد من بينهم.
ووفقا لما يقوله الان ميتكاف، مؤلف كتاب «Ok: The Iprobable story of America's Greatest Word» (اوكي: التاريخ غير المتوقع لاعظم كلمة في تاريخ اميركا» فإن الحقيقة بشأن كلمة «ok» هي انها كانت نشأت في الاساس كنكتة عرجاء اختلقها ناشر صحافي في العام 1839».
والواقع ان هذا ليس رأي ميتكاف وحده او مجرد حكاية عابرة سمعها ذات مرة مثلما هو حال معظم القصص المتعلقة بأصل تلك الكلمة، فكتاب ميتكاف المشار اليه آنفا يستند الى ينبوع علم الاستاذ الجامعي «آلين ووكر ريد» الذي كان قد عكف طوال سنوات على فحص وتمحيص مصادر تاريخية بحثا عن جذور كلمة «OK» ثم نشر ما توصل اليه في سلسلة من المقالات الصحافية خلال الفترة من العام 1963 الى العام 1964.
OK... اليكم القصة، في يوم السبت الموافق 23 مارس 1839، نشر رئيس تحرير صحيفة «بوستن مورننغ بوست» مقالا ساخرا عن مؤسسة هزلية كانت تطلق على نفسها اسم «جمعية مناهضة قرع الاجراس»، وهو المقال الذي كتب فيه مايلي:
«ان رئيس لجنة الاجراس الخيرية هو احد نواب رئيس مجلس ادارة تلك المؤسسة، ولربما اذا عاد الى بوسطن فإن صندوق تبرعاته واشياءه الاخرى ستكون «.O.K» (اي «all correct» وسيكون من شأن عودته ان يجعل سدادات قناني المشروبات تتطاير الى الاعلى كالشرارات».
والواقع انه لم يكن غريبا كما قد يبدو ان يلجأ كاتب المقال آنذاك الى صياغة كلمة «ok» بأسلوب السك (مثل سك العملات) باعتبارها اختصارا لعبارة «all correct» (نظرا الى ان حرف «a» في الكلمة الاولى ينطق «o» وحرف «c» في الكلمة الثانية ينطق «k»)، فلقد كانت لك الصرعة رائجة آنذاك حيث كان يستخدم «i.s.b.d» اختصارا لعبارة «it shall be done» و«r.t.b.s» اختصارا لعبارة «remains to be seen» ويمكن القول ان تلك المختصرات كانت بمثابة الاسلاف الاوائل لمختصرات راهنة مثل «OMy God» (OMG) و «LOL» وغيرهما،
إلا ان «اللعبة التي كانت تمارس آنذاك على تلك «الصرعة» اللغوية كانت تتمثل في صياغة مختصرات استنادا الى هجاء بديل (على غرار ما فعله كاتب المقال المشار اليه آنفا عندما استعمل O.K. كمختصر لعبارة «all correct».
لكن المدهش في الامر حقا هو ان ذلك التعبير المختصر («ok») قد نجح في الاستمرار والانتشار بهذا الشكل بينما اندثرت وانقرضت مختصرات اخرى كثيرة ولدت قبله ومعه وبعده.
بل ان كلمة «OK» كانت على موعد مع الحظ السعيد خلال الانتخابات الرئاسية الاميركية التي اجريت في العام 1840، وذلك عندما اندمجت تلك الكلمة مع اسم «Old kinderhook» وهو الاسم الذي كان يشتهر به المرشح الرئاسي آنذاك مارتن فان بورين، فلقد قرر انصار المرشح ان يشكلوا ناديا اطلقوا عليه اسم «O.k. Club»، وبعد ان دخل ذلك النادي في بعض المشاحنات مع انصار المرشح المنافس هاريسون، اختلطت كلمة «Ok» اعلاميا مع السب والتشهير الى درجة انها باتت تستخدم لتشويه سمعة انصار «فان بورين» عن طريق الغمز الى انها (اي كلمة Ok) تعني «Out of Kash» او «Out of karacter» وغيرهما من العبارات السيئة التي تعمد مطلقوها التلاعب بالهجاء لتحقيق اغراض معينة.
وبحلول سبعينات القرن التاسع عشر، اصبحت كلمة «ok» المصطلح المعياري الذي كان يستخدمه مشغلو خطوط التليغراف للاقرار بتسلم رسالة البث، ومنذ ذلك الحين انطلقت تلك الكلمة كالبرق لتنتشر حتى باتت عن جدارة اعظم كلمة انطلقت من الولايات المتحدة الى كل لغات العالم.

ليست هناك تعليقات: